صحة المراة

العادة الشهرية والصوم في رمضان

العادة الشهرية والصوم في رمضان

مع اقتراب الشهر المبارك، فإنه يتوجب أن نوضع بعض النقاط عن العادة الشهرية والصوم في رمضان وما إذا كان من الممكن تأخير الحيض. من الناحية الطبية فإنه من الممكن تأخير العادة الشهرية للصيام مع المسلمين. ولكن! من الناحية الدينية تختلف الآراء بين مؤيد ومعارض.

العادة الشهرية والصوم في رمضان
العادة الشهرية والصوم في رمضان

العادة الشهرية – نظرية عامة

يقصد بالعادة الشهرية الدورة الشهرية بجميع مراحلها، بما في ذلك مرحلة الحيض. تبدأ الدورة الشهرية مع بداية نزول دم الحيض وتنتهي مع بداية نزول دم حيض دورة جديدة. تبلغ المدة الطبيعية للدورة الشهرية 28 يوم زائد أو ناقص 7 أيام. أي أنها تكون طبيعية إذا تراوحت بين 21 إلى 35 يوم.

تتراوح مدة الحيض وهي -المدة التي ينزل فيها دم الحيض- بين 3 إلى 7 أيام. في مرحلة الحيض يقوم الرحم بإلقاء بطانته خارج الجسم طالما لم يحدث حمل، أما إن حدث حمل فلا حيض.

اضطرابات الدورة الشهرية

الطبيعي لكل امرأة أن تكون دورتها الطبيعية: متوسط عدد أيام دورتها الشهرية المعتادة يزيد عليها أو ينقص منها 7 أيام. مما يعني أن الدورة الشهرية متفاوته ومختلفة من امرأة لأخرى، فكل امرأة هي حالة فريدة بذاتها.

على سبيل المثال: إذا كان متوسط دورتك 30يوم (بما في ذلك فترة الحي)، فإن الطبيعي لكِ يتراوح بين 23 و 37 يوم، وكل ما يقع خارج نطاق هذه المدة فهو غير طبيعي، أو يعتبر إضطراباً في دورتك الشهرية ويجب زيارة الطبيب لطلب العلاج.

لذلك يمكن القول أن كل سيدة لها نظام ثابت في دورتها الشهرية من حيث الموعد، كثافة أو غزارة الدم، عدد أيام الحيض، تشابه الأعراض. أي تغير في هذا النظام لا يعتبر دورة شهرية وإنما يسمى إستحاضة، والإستحاضة لا تبطل الصيام، بل وجب على المرأة الصيام متى تيقنت أنها طهرت وان دم الحيض قد انقطع فعلياً.

الإستحاضة: نزول قطرات بسيطة من الدم ذات لون بني أو أحمر في غير أيام العادة الشهرية. أي أنها تكون بين دورتين.

النزيف: هو نزول كميات كبير من الدم أقل من أو تساوي أو تزيد عن دم الحيض، إلا أنها تكون مختلفة من حيث اللون والكثافة. والنزيف يبطل الصيام، كونه يعتبر مرضاً. فالمرأة إذا صامت مع وجود نزيف أو حيض فإنها معرضة للضعف بسبب فقدان الكثير من الدم، كما أنها بحاجة إلى تناول الكثير من الماء والطعام لإعادة توازن الهرمونات في جسمها.

العادة الشهرية والصوم في رمضان

رمضان هو الشهر التاسع من التقويم الإسلامي (الهجري)، فيه يصوم المسلمون في جميع أنحاء العالم تقليديًا بين شروق الشمس وغروبها. يُنظر إلى عدم الأكل والشرب أثناء النهار على أنه وسيلة لتعلم الانضباط الذاتي وتنقية الروح كما أن له العديد من الفوائد الصحية للجسم أيضاً.

قل من لا تفطر في رمضان، فجميع النساء معرضات للدورة الشهرية (فترة الحيض) من 3 إلى 7 أيام في رمضان. مما يعني أن عليها أن تفطر وتقضي هذه الأيام بعد انقضاء الشهر المبارك. بالطبع يستثنى من هذه الحالات بالطبع الحوامل والنساء يعد الطمث (في سن اليأس) وبعض الحالات الخاصة.

يفرض الشرع الحنيف على المرأة أن تفطر متى تيقنت بنزول دم الحيض وبدء دورة جديدة. في المقابل يتوجب عليها الصيام بمجرد تيقنها من توقف الحيض ولو قبل الفجر بدقيقةٍ واحدة. إذ يلزمها الصيام بمجرد عدم رؤيتها لدم الحيض حتى بدون اغتسال، فعدم الاغتسال لا يبطل الصوم (الطهارة ليست من شروط الصيام)، ولكن يلزمك الاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.

الحكمة من عدم صوم الحائض في رمضان

لم يفرض الله سبحانه وتعالى أمراً إلا لحكمة. وإن كانت الحكمة لإلزام الحائض بالإفطار في رمضان وعدم صحة صيامها إذا صامت غير معلومة. إلا أن الأطباء وأهل العلم يؤكدون على أن الحيض يضعف المرأة، والصيام يزيدها ضعفاً إلى ضعفها والذي قد يصل إلى حد الضرر.

فقد أكدت الأبحاث أن المرأة بحاجة إلى شرب الكثير من الماء والسوائل لإعادة توازن الهرمونات في جسمها. هذا بالطبع إلى جانب فقدان بطانة الرحم والتي تجعل المرأة في حاجة للتغذية لتعويض النقص وعدم تعرضها لنقص الحديد في الدم على سبيل المثال.

أثناء الحيض تكون النساء معرضات لفقدان الوزن، ونقص ببتين الدم، والضغوط النفسية. وإذا زدنا على هذه الأمور الصيام وسلوكيات الأكل غير المعتادة فإن الأمر يصبح أكثر إرهاقاً ويزيد المرأة ضعفاً إلى ضعفها، مما قد يعرضها لفقدان الوعي. حتى وإن كانت المرأة لا تأكل أو لا يوجد لديها شهية أثناء الحيض فإن الماء وحده كافي لإعادة التوازن بجسمها مع لقيمات بسيطة.

يعد النمط الغذائي أحد العوامل العديدة التي تساهم في التأثير على تقلب واضطراب الدورة الشهرية. خلال صيام رمضان، سيتم تغيير جميع أنماط النظام الغذائي ونمط النوم والأنشطة اليومية، وبالتالي المساهمة في زيادة اضطراب دورتك الشهرية.

النساء في فتراتهن لسن المجموعة الوحيدة التي تمتنع عن الصيام. لا يستطيع المريض وكبار السن الصيام أيضاً الصيام لأسباب صحية، ويمكن للمسافرين اختيار عدم الصوم وقضاءه فيما بعد. كما أن للحامل والمرضعة اختيار عدم الصوم في رمضان إن كان ذلك يشكل ضرراً ولو بسيط على صحة الطفل.

تأخير العادة الشهرية والصوم في رمضان

تلجأ العديد من النساء إلى حيلة طبية لتأخير العادة الشهرية والصوم في رمضان مع المسلمين. فبالطبع الصيام في الأيام العادية والكل يأكل يكون أكثر إرهاقاً. كما أن شهر رمضان يكون له قدسية خاصة. من الناحية الفقهية هناك مؤيدون ومعارضون:

أما الجانب المعارض: فإنهم يعتبرون ذلك عدم رضا على قضاء الله، ويحتجون بأن الله يحب أن تجتنب نواهية كما يحب أن تؤتى أوامره. لذلك يفضلون الخضوع لإرادة الله والإفطار في أيام الحيض ثم قضائها بعد رمضان.

الجانب المؤيد: يرى أن هذه ميزة جيدة لم تكن موجودة قبل تقدم الطب. وأنه يجوز للمرأة تأخير دورتها الشهرية لحج أو صوم أو سفر ما لم يسبب ذلك ضرر لها أو أذى بدني أو حتى نفسي.

ذات صلة:

بالنسبة لبعض النساء، فإن الإعفاء من الصيام نظرًا لحالتهن الجسدية أثناء الحيض هو استراحة مرحب بها. فقد منح الله هذا الإذن للمرأة “من رحمته” لأن الصيام قد يكون “مرهقًا وصعبًا على الحائض”. يمكن أن يتسبب فقدان الدم أثناء الدورة الشهرية في انخفاض مستويات الحديد والإرهاق، وهذا هو سبب أهمية تناول الطعام والحفاظ على نسبة الماء في الجسم.

طرق تأخير الدورة الشهرية للصيام في رمضان

يتوفر عدد من الخيارات الطبية التي يمكنك الاعتماد على أحدها باستشارة طبية لإيقاف الدورة الشهرة مؤقتاً، أو تأخير الدورة الشهرية. ولكن يجب أن يكون ذلك بإشراف طبي للتأكد من عدم حدوث أي ضرر كما أشرنا.

تشمل طرق تأخير الدورة الشهرية:

  • حبوب منع الحمل الأحادية والمركبة، حبوب منع الحمل المركبة تحتوي على هرموني الأستروجين والبروجيسترون، أما الحبوب الأحادية فإنها تحتوي على هرمون البروجيسترون.
  • أدوية النوريثيستيرون، وهي أحد الأدوية المستخدمة لإيقاف أو تأخير الدورة الشهرية.

مهما كانت الطريقة المستخدمة لإيقاف الدورة الشهرية، أو تأخير نزول دم الحيض للصيام في رمضان، فيجب أن يكون ذلك تحت إشراف طبي. على الرغم من ان هذه الحبوب ليست ضارة إلا أنها قد تسبب ضرر في بعض الحالات.

فيديو توضيحي

الخلاصة

لا يجوز للحائض صيام رمضان. وعليها قضاء ما فاتها من صيام بعد رمضان، ولكن ليس عليها قضاء الصلوات الفائتة. يجب على النساء اللواتي يرغبن في تعويض الأيام الضائعة أولاً أن يتأكدن تمامًا أن نزيفهن قد توقف عندها فقط يمكنهم البدء في الامتناع عن الطعام والشراب ولو قبل الفجر بدقيقة واحدة. إذا توقفت الدورة خلال النهار، يجب على المرأة أن تأكل وتشرب بشكل طبيعي في ذلك اليوم وتبدأ في الصيام من اليوم التالي.